أبو الليث السمرقندي
391
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم نعت كل صنف من الثلاثة على حدة ، فقال : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً يعني : تكونون يوم القيامة ثلاث أصناف فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني : الذين يعطون كتابهم بأيمانهم ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني : ما تدري ما لأصحاب الميمنة من الخير ، والكرامات : وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ يعني : الذين يعطون كتابهم بشمالهم ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ يعني : ما تدري ما لأصحاب المشئمة من الشرب ، والعذاب . ويقال : أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني : الذين كانوا يوم الميثاق على يمين آدم عليه السلام ، ويقال : على يمين العرش وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ الذين كانوا على شمال آدم عليه السلام . ويقال : على شمال العرش . ويقال : أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ الذين يكونون يوم القيامة على يمين العرش ، ويأخذون طريق الجنة وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ الذين يأخذون طريق الشمال ، فيفضي بهم إلى النار . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 10 إلى 36 ] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) ثم قال عز وجل : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ يعني : السابقين إلى الإيمان ، والجهاد ، والطاعات السَّابِقُونَ يعني : هم السّابقون إلى الجنة . فذكر الأصناف الثلاثة . أحدها أصحاب اليمين ، الثاني أصحاب الشمال ، والثالث السابقون . ثم وصف كل صنف منهم بصفة ، فبدأ بصفة السابقين فقال : أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ يعني : المقربين عند اللّه في الدرجات فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يعني : في جنات عدن ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ يعني : إن السابقين تكون جماعة من الأولين . يعني : من أول هذه الأمة مثل الصحابة ، والتابعين وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ يعني : إن السابقين في آخر هذه الأمة يكون